سيرةُ الحَرْفِ الذبيح - مصطفى الحلو

هوامش ثقافية
المؤلف هوامش ثقافية
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

مصطفى الحلو



مَا لِي وَلِلْبَحْرِ أَسْتَجْدِي سَحَائِبَهُ
وَقَدْ حَفَرْتُ بِقَلْبِي لِلْظَّمَا بَلَدَا

​يَا شَاكِياً صَيَّرَ الأَحْزَانَ قَافِيَةً
أَنْتَ الذَّبِيحُ وَأَنْتَ اليَمُّ إِنْ وَفَدَا

​مُنْذُ ارْتَدَيْتُ قَمِيصَ الطِّينِ بَوْصَلَتِي
نَارٌ إِذَا ذُقْتُهَا صَارَتْ فَمِي بَرَدَا

​أَرَىٰ المَعَانِيَ أَشْلَاءً مُبَعْثَرَةً
وَاللَّيْلُ ذِئْبٌ بِثَوْبِ الضَّوءِ قَدْ سَجَدَا

​لَا تُخْبِرِ النَّاسَ عَنْ وَجْعٍ تُمَسْرِحُهُ
الصِّدْقُ أَنْ تَأْكُلَ السِّكِّينَ لَا الزَّبَدَا

​هَذَا النَّزِيفُ سُؤَالٌ لَيْسَ يَسْمَعُهُ
إِلَّا الَّذِي مَاتَ ثُمَّ اسْتَلَّهُ جَسَدَا

​مَا خَانَنِي الحَرْفُ لَكِنِّي طَعَنْتُ بِهِ
وَجْهَ السَّرَابِ فَأَهْدَىٰ رُوحِيَ المَدَدَا

​قَلْبٌ يَتِيمٌ أَبُوهُ الخَوْفُ مُذْ زَمَنٍ
يَبْنِي مِنَ الرِّيحِ لِلأَيْتَامِ مُعْتَقَدَا

​يَمْشِي الرُّخَامُ عَلَىٰ أَعْصَابِنَا نَزِقاً
وَيَشْرَبُ المِلْحُ مِنْ أَجْفَانِنَا الرَّمَدَا

​مَاذَا تَبَقَّىٰ مِنَ الرُّؤْيَا سِوَىٰ حَجَرٍ
يَقُولُ لِلْمُتْعَبِ المَهْزُومِ مُتْ كَمَدَا

​كُلُّ الجِهَاتِ نُصُولٌ فِي مَفَاصِلِنَا
وَمَنْ نَجَا مِنْ لَظَىٰ أَوْجَاعِهِ وُلِدَا

​خُذْ هَذِهِ الرُّوحَ مَحْضَاً لَا زَخَارِفَ فِي
وَجْهِ النَّشِيدِ إِذَا مَا صَوْتُهُ اتَّحَدَا

​نَحْنُ الغَرِيبُونَ لَا ظِلٌّ نَلُوذُ بِهِ
وَلَا رَصِيفٌ لِخَطْوِ التَّائِهِينَ بَدَا

​فَاشْنُقْ حُرُوفَكَ إِنْ لَمْ تَأْتِ صَارِخَةً
مِنْ هُوَّةِ المَوْت قُمْ واستَعمِرِ الأَبَدَا 

تعليقات

عدد التعليقات : 0