يوسف البيض
يعد الشباب الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات، فهم الطاقة المتجددة، والقدرة الكامنة التي تُحرّك عجلة التغيير والتقدم،وإذا كان كل مجتمع يطمح إلى مستقبل أفضل، فإنه لا يمكنه تحقيق ذلك دون إشراك شبابه في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال السياسي، الذي يُعدّ فضاءً لصناعة القرار وتوجيه مصير الأوطان،وبهذا فإن إشراك الشباب في العمل السياسي ليس ترفا، بل ضرورة ملحّة تفرضها طبيعة التحولات التي يشهدها العالم اليوم، فالشباب أكثر الفئات وعيا بالتغيرات، وأكثرهم قدرة على التفاعل مع القضايا المعاصرة، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو بيئية،ومن هنا فإن إقصاءهم أو تهميشهم يعني تعطيل جزء كبير من طاقة المجتمع، وحرمانه من أفكار جديدة ورؤى متجددة.
الشباب بحكم حيويتهم وانفتاحهم يمتلكون القدرة على تجديد الخطاب السياسي، وكسر الجمود الذي قد يصيب بعض المؤسسات ،فهم لا ينظرون إلى الواقع باعتباره أمرًا مسلمًا به، بل يسعون إلى تغييره وتطويره وهذا ما يجعل مشاركتهم عنصرًا أساسيًا في إحداث إصلاحات حقيقية تستجيب لتطلعات المجتمع، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تتطلب حلولًا مبتكرة.
كما أن إشراك الشباب في السياسة يُعزز لديهم روح المواطنة والانتماء، ويجعلهم أكثر إحساسا بالمسؤولية تجاه وطنهم ،فحين يُمنح الشاب فرصة للتعبير عن رأيه، والمساهمة في اتخاذ القرار، يشعر بأن له دورًا حقيقيًا في بناء مجتمعه، بدل أن يكون مجرد متفرج على ما يحدث حوله، وهذا بدوره يحدمن مشاعر الإحباط واللامبالاة التي قد تدفع البعض إلى العزوف عن المشاركة أو حتى إلى سلوكيات سلبية ،غير أن تحقيق هذا الإشراك يتطلب توفير بيئة مناسبة تُشجّع الشباب على الانخراط في العمل السياسي،ويبدأ ذلك من خلال التربية على قيم الديمقراطية داخل الأسرة والمدرسة، مرورًا بتأهيلهم عبر التكوين والتدريب، وصولًا إلى فتح المجال أمامهم داخل الأحزاب والمؤسسات، ومنحهم فرصًا حقيقية للمشاركة، لا مجرد أدوار شكلية،وفي المقابل، يتحمّل الشباب أنفسهم مسؤولية إثبات قدرتهم على تحمل هذه الأدوار، من خلال التسلح بالمعرفة، والالتزام بالقيم، والابتعاد عن السطحية والانجرار وراء الشعارات الفارغة، فالعمل السياسي ليس مجرد طموح، بل هو مسؤولية تتطلب وعيًا ونضجًا واستعدادًا للتضحية من أجل الصالح العام.
وعليه إن المجتمعات التي تُدرك قيمة شبابها، وتسعى إلى تمكينهم سياسيًا، هي مجتمعات تضمن لنفسها الاستمرارية والتجدد، أما تلك التي تُقصيهم فإنها تُخاطر بفقدان توازنها، وتفتح الباب أمام فجوة بين الأجيال قد تعيق مسار التنمية،وفي الختام، مايسعني القول هو أن الشباب ليسوا فقط مستقبل المجتمع، بل هم حاضره أيضًا،وإشراكهم في المجال السياسي هو استثمار في هذا الحاضر، وضمان لمستقبل أكثر وعيا وعدلا واستقرارا، فبهم تبنى الأوطان، وبأفكارهم تتجدد، وبإرادتهم تُصنع التحولات الكبرى.