هذه الفاتنةُ المارّةُ من تكونُ؟
جمالُها من وحيِ سحرِ الكونِ
من عودِها الحلوِ لحونُ الفتونِ
تنثرُ الأحلامَ في كلِّ العيونِ
أيا رفاقَ الدربِ من منّا سألْ؟
سَلوا عنها الربيعَ إذا إحتفلْ
أهيَ وهجُ الغرامِ المؤتملْ؟
أم بها رمشُ المتيمِ إكتحلْ؟
ألا تروها حينَ تبتسمُ للنهرِ؟
كيف يبدو ثغرُها بينَ الزهرِ؟
كأنّه همسُ النجومِ مع القمرِ
وعناقُ المُهَجِ في مدامِ السمرِ
لوحةُ من كلِّ ألوانِ الوجودِ
تبعثُ النورَ في حُلمِ الخلودِ
تهويدةُ أغفو بها عندَ الهجودِ
أقطفُ من جنّاتها غصنَ العهودِ
ليتَها تهبُ الهُواةَ أنسامَ الصفاءِ
فيقيهم صوتُها من صَردِ الشتاءِ
إبنةُ الأحلامِ، مَن هذه العنقاءُ؟
ألِفَ الفؤادُ بها مناجاةَ السماءِ
من تكونُ، ومن يُجيبُ سؤالي؟
أسألُ الدنيا، وكلَّ من بحالي
وجهُ الملاكِ يلوحُ فوق تلالي
أهفو إليهِ، فلا يطولُ خيالي
إنها أنقى وأحلى ما رأيتُ
فهل يُلامُ من يقوُّلُ: هَوِيتُ؟
الحبُّ أثملني، فذا سرُّ رويتُ
رحلتُ وعدتُ، وكما غدوتُ بقيتُ
إذا حرِيرُ التوتِ كان دثارَها
ماذا نُحبُّ اليومَ غيرَ منارِها؟
شجنُ الغناءِ لها، وطيبُ عبيرِها
تغارُ مواجدُ الشعرِ من ترنيمِها
إنّا بلاها كلَّ يومٍ نحترقُ
نلتقيها طيفًا، ثمَّ تأسًا نفترقُ
أيُّها البحرُ، ها قلبي غرقَ
لا يعرفُ الوجدَ إلا من عشقَ
