تَنَهَّدَ الزَّهْرُ عَلَى بِلَاطِ الْفَرَاشَةِ الْمَلَكِيَّةِ
أَهْدَاهَا مِنْ دُنْيَاهُ حُلْمَ الْحَيَاةِ الْمَلَائِكِيَّةِ
لَيْلَةً أَثْمَلَ الْقِيثَارُ فِيهَا نَدِيمَ الْوِهَادِ
أَنْشَدَ النَّجْمُ لِلسُّمَّارِ وَالنَّهْرُ فَاضَ وَزَادَ
هٰذَا الْفُؤَادُ الْوَالِهُ صَادَهُ سَهْمُ الْغَرَامِ
جَالَ يُنْثِرُ شِعْرَهُ أَلَعَلَّهُ يَجِدُ السَّلَامَ
وَالْجَفْنُ كَمْ أَغْرَاهُ سِحْرُ ثَغْرِ الْغَزَالِ
بَانَ يَرْفُلُ لَاهِيًا بَيْنَ هَاتِيكَ الْجِبَالِ
حَنَّتِ الْعَنْقَاءُ حِينَ عَانَقَهَا رَفِيقُ الدَّرْبِ
ضَمَّخَ خَدَّهَا الصَّهْبَاءُ مِنْ سُلَافِ الْحُبِّ
جَادَ بَنَانُهَا فَبَنَتْ وَكِنَّةً بَيْنَ الْحَنَايَا
كَانَتْ لَنَا فِيهَا مِشْكَاةَ أَفْرَاحِ الصَّبَايَا
نَاثِرُ اللُّؤْلُؤِ لَاحَ بِكَفِّهِ ضَمَّ الضِّيَاءَ
حَالُهُ حَالُ مَنْ حَفَّهُ شَفَقُ الْمَسَاءِ
فَإِذَا بِنَا نَجْثُو عَلَى قَلْبِ الثَّرَى
إِنَّا عَلَيْهِ النُّورُ لَوْ حَلَّ وَسَرَى
ذَابَ فِينَا كَأَنَّهُ ذَرَّةُ عِشْقٍ أَوْمَضَهَا
بَثَّ مِنْهَا وَحْيَهُ فَمَا أَبْهَى تَوَهُّجَهَا
كُنَّا سُقَاةَ الدَّوْحِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ
وَمِنْ بَعْدِهِ عِشْنَا عَلَى عِطْرِ الزَّهَرِ
لَحْنُ نَجْوَانَا هُنَا فَجَّ كُثْبَانَ الزَّمَنِ
رَقَّ الرَّبِيعُ وَلَانَ مِنْ هَمْسِ الْوَجَنِ
هَكَذَا دُنْيَاكَ أَنْتَ فَلَا تَهَبْهَا الرِّيحَ
بَلْ أَهَبْهَا عُمْرًا بِلَا صَدًى مِنْ تَبْرِيحِ
دَهْرًا تَرَاهُ إِذَا أَوْكَدَ الْعَهْدَ أَوْفَاهُ
وَإِذَا أَمَدَّ الْعُمْرَ فَلَنْ يُطَالَ مَدَاهُ
قَدْ يَطِلُّ الْفَجْرُ مِنْ قَصْرِ الْفِرَاشِ
إِذَا مَلَاكُ السَّعْدِ فَاقَ مَعَ الدُّعَاشِ
هٰذَا هُوَ الْأَمَلُ الَّذِي سَاقَ الْهَوَى
الْيَوْمَ شَعَّ فَلَا شَقَاءَ وَلَا نَوًى
