
أطال الله عمركِ يا كحيلة العيون! أتعلمين! كنت كمهاجر ضرب الفيافي والقفار، ولج المدن وخرج قاصدًا أخرى.. دخل عصرًا ثم مشى منكب الوجه والجًا عصرًا غيره، لا يلتفت ولا يجد من ريح أحد، ولا تغريه دندنات الناس عنه وإليه.. علم من نفسه ما يريد فهو عازم.. يريدكِ! كأنك رسالته، بل أنت كذلك. لعمري، حين وجدتكِ! خيّل إلي أنك كنت قريبة منّي! كان يلزمني وهلة والتفاتة، وأجدكِ خلفي، واقفة وتمدين ابهامك لتنقري به على كتفي، قائلةً بوجهك الملائكي: ها أنا هنا يا محمد! وأنا الذي لم يبرح مكانه، ولم يرى فيافي ولا تقرحت قدماه ولا تاهت عنهُ راحلته في ليلة ليلاء. ولكنّه زمن القلب، رآك فأدرك، وجعل من الروح رسولاً يلتمس منك القرب، والجسد قابع في مكانه لا يبرح، حتى يأتي فرجُ الله قريبًا.