منحت لجنة جوائز بوليتزر، المعروفة بكونها أرفع الجوائز الصحافية والأدبية في الولايات المتحدة، جائزة التعليق الصحافي لعام 2025 للكاتب والشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة. وجاء هذا الفوز تقديراً لسلسلة المقالات التي نشرها في مجلة نيويوركر، والتي وثّق فيها واقع الحياة في غزة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
أشادت لجنة الجائزة بأسلوب أبو توهة في "رصد الدمار الجسدي والنفسي في غزة"، معتبرةً أن كتاباته "جمعت بين التحقيق العميق والسرد الشخصي لتقديم تجربة فلسطينية نابضة بالصدق والمعاناة". وفي أول تعليق له بعد الإعلان، كتب الفائز البالغ من العمر 32 عاماً على منصة "إكس": "لقد فزت للتو بجائزة بوليتزر للتعليق. فليكن هذا الأمل... فلتكن هذه قصة تُروى".
ينحدر أبو توهة من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وقد عاش تجربة مؤلمة عام 2023 حين اعتقلته القوات الإسرائيلية عند أحد الحواجز أثناء محاولته المرور مع عائلته. وثّق في إحدى مقالاته تعرضه للضرب والاستجواب بعد فصله عن زوجته وأطفاله الثلاثة، قبل إطلاق سراحه لاحقاً بفضل ضغوط من أصدقائه وداعمين دوليين، مما أتاح له مغادرة غزة إلى الولايات المتحدة.
تميزت كتابات أبو توهة بنقل معاناة السكان في تأمين احتياجاتهم الأساسية، والمقارنة بين الحياة قبل الحرب وبعدها، معبراً بأسلوب إنساني عن اشتياقه لعائلته: "أشتاق للعودة إلى غزة، للجلوس إلى طاولة المطبخ مع أمي وأبي، ولتحضير الشاي لأخواتي." كما وصف الدمار الذي أصاب مخيم جباليا مكان نشأته قائلاً: "نظرت إلى الصور مراراً وتكراراً، وتكوّن في ذهني مشهد مقبرة تتسع وتكبر."
لم تقتصر مقالاته على معاناة الفلسطينيين في الداخل فحسب، بل تناولت أيضاً تجربة المنفى والإذلال الذي يواجهه حتى خارج وطنه، كما حدث معه في مطار بوسطن حين قال لأحد عناصر الأمن: "لقد اختطفتني القوات الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني، وجردتني من ملابسي... واليوم، تكررون المشهد ذاته، تفصلونني عن زوجتي وأولادي."
