![]() |
| المصور الفوتوغرافي "أمين بوسيار". |
حاوره: رشيد سبابو.
بداية، كيف يمكنك تقديم نفسك لقراء موقع هوامش ثقافية؟
أنا أمين بوسيار، السن 25 سنة من مدينة
سلا العريقة في المغرب، التخصص الأكاديمي هو السوسيولوجيا. إضافة للتخصص الدراسي أصف
نفسي كمصور فوتوغرافي أو ربما فنان فوتوغرافي كما يتم وصفي من طرف بعض الأصدقاء. بالنسبة لسنوات التجربة في هذا المجال
ليست كثيرة، أربع سنوات أو أقل.
كيف كانت بدايتك مع التصوير الفوتوغرافي؟ ولماذا اخترت الكاميرة كأداة للتعبير؟
بالنسبة للبدايات الأولى
كمصور فوتوغرافي كانت عبارة عن هوس بالتقاط الأشياء، حيث كنت لا أصنف نفسي كمصور ولم
أفكر أبدا أن ما أقوم به هو تصوير فوتوغرافي. كنت فقط أستعمل الكاميرا في هاتفي وأصور
بعض اللحظات التي لازلت أحتفظ بها كذكرى.
مع مرور الوقت وعندما
التقيت ببعض الأصدقاء المتمكنين في هذا المجال، أدركت حينها أن ما أقوم به هو عند الآخرين
بمثابة فن، ومن هذه المرحلة بالضبط بدأت رحلتي كمصور وفنان فوتوغرافي، واشتريت أول
كاميرا لي حينها.
في البداية لم أكن
متخصصا في مجال معين، بل كنت أصور كل ما أراه جميلا وكل قصة يجب أن توثق. بعدها عندما
بدأت بتكوين القليل من الخبرة تخصصت في مجال معين وهو الثقافة بكل أنواعها، وأهمها
الثقافة المغربية، التقاليد والتراث...
الكاميرا هي بمثابة
عين ثالثة بالنسبة لي، لست متخصصا في سرد القصص من خلال الكتابة، الرسم أو الموسيقى،
لهذا استعملت الأسلوب الذي أتقن.
كل مبدع أو فنّان يحقّق بفنّه وإبداعه هدفًا معيّنا. ما هو هدف أمين بوسيار من التّصوير الفوتوغرافي؟
الهدف الذي أسعى له
من خلال الفن الذي أقوم به، هو توثيق بعض القصص واللحظات التي ستبقى خالدة في المستقبل،
لتكون مرجعا للأجيال القادمة ولمعرفة كيف تميزت حياتنا في هذا الزمن، بالضبط كما نرى
صورا من القرن الماضي بالأبيض والأسود.
هل تعتبر التصوير فعلًا فنيًا أم توثيقيًا في الأساس؟
كل عمل إبداعي هو بمثابة
فن بالنسبة لي، الفن والعمل التوثيقي هما نفس الشيء إن تحقق شرط الإبداع. كما أن المصور
الوثائقي يحاول أن يظهر لنا العالم على حقيقته كما هو بدون تأثيرات أو جماليات زائدة،
ويجعلنا نعيش قصصا حية في العالم لا نستطيع أن نعيشها إلا من خلال صوره أو فيديوهاته،
لهذا أعتبر أن العمل الوثائقي هو جزء من الفنون التي لا يمكن الإستغناء عنها.
لكلّ منا مرجعيّات تؤثر في عمله. ما هو مرجعك ومن أثّر في رحلتك؟
إن كنت سأتحدث عن من
أثر في رحلتي، فهو الشارع ونظرتي السوسيولوجية له. الشارع هو بمثابة كنز من القصص،
والتي أنا جزء كبير منها وأعيشها. التواصل مع الناس من مختلف الثقافات ومحاولة العيش
في عالمهم الخاص كان حافزا لي في تكوين رؤيتي الخاصة للمجتمع، وأيضا تكوين الرؤية الفنية
الخاصة بي لمحاولة إيصال قصصهم.
ما التحديات التي تواجهك أثناء التصوير، خصوصا في الأماكن العمومية؟
التحديات عديدة، لكن كلها منطقية. التحدي الأول هو تخوف الناس من وجود كاميرا.
وتوجد أسباب كثيرة لهذا التخوف، قد تكون مرتبطة بالتشهير أو أسباب ثقافية ودينية. بسبب هذا التخوف هناك الكثير من القصص والصور،
التي تتمثل في فرح، معاناة وعبر...، لا تُوثّق وتبقى مجهولة وغير معروفة.
المصوّر الفوتوغرافي له علاقة فريدة بالمكان، على اعتبار أنّه عنصر مهم في عمليّة التقاط الصّورة. ما العلاقة التي تربطك بالأماكن التي تصوّر فيها؟
المكان هو العنصر المهم
في فهم القصة. الإنسان مرتبط ثقافيا بالمكان، وتبرز أهمية المكان في الحياة اليومية
للسكان من خلال أسلوب العيش، لهذا أنا كمصور فوتوغرافي، عند البحث عن قصة لتوثيقها،
يجب أن أدرس المكان أولا وتاريخه. رغم أن بعض الصور تكون صدفة إلاّ أن الكثير منها
والضبط الصور السردية يكون مخطط لها ومدروسة من قبل.
كنصيحة لكل مصور، أولا
يجب أن تحترم البيئة التي توجد فيها، كي تستقبل الاحترام من طرف الناس المتواجدين فيها.
هل تعتقد أن الصُّورة تؤثر بشكل ملموس على القضايَا التي تهم المجتمع؟
بالطبع الصورة تلعب
دورا كبيرا في تغيير القصص والتأثير في الحياة وربما التاريخ أيضا. بالنسبة للصور الوثائقية، تساهم في توضيح
القصص من غير تحريف، خصوصا في المناطق التي تشهد إضطهادات للأقليات المتواجدة فيها.
بدون الصورة لا يمكن أن نعرف معلومات عن هذه المناطق، فبفضل الصورة يمكن أن نغير حياة
الكثير من الناس.
ما هي الطُّموحات الشخصيّة
لأمين بوسيار؟
الطموحات الشخصية، أن أستطيع التأثير في المستقبل من خلال الأعمال التي أقوم
بها، أعني تأثيرا إيجابيا بالطبع، خصوصا في المجال الذي له علاقة بالناس.



