سقطةُ الثّقافة - إلياس العلوي الحسني

هوامش ثقافية
المؤلف هوامش ثقافية
تاريخ النشر
آخر تحديث

 


إلياس العلوي الحسني.


في نسخته الثلاثين، يحطّ المعرض الدولي للنشر والكتاب رحاله من جديد في الرباط، للمرّة الثالثة على التوالي، كأنه يؤكّد أن العاصمة باتت مقرًّا دائمًا لهذا العرس الثقافي. المعرض يبدو في ظاهره نجاحًا : تنظيم مُحكم، استضافة ضيوف من مختلف أنحاء العالم، برمجة غنية بالتكريمات والندوات  وحفلات التوقيع. على الورق، كل شيء يوحي بالاحتراف والتقدّم، ويُحسب ذلك للوزارة التي لا يمكن إنكار مجهوداتها في السنوات الأخيرة.

لكن… وسط كل هذه الأضواء، ثمة شيء مكسور في العمق. ثمة سؤال يلاحقني وأنا أتجوّل بين الأروقة : هل هذا حقًّا احتفال بالثقافة، أم هو تسليع لها؟ هل نحن أمام معرض للكتاب، أم سوق ثقافي؟

ككاتب، ليس أمامي خيارٌ غير أن أطرح هذه الأسئلة، لا من موقع صحفي مُناضلْ، بل من قلب مُثقف، يحب الكلمة ويخاف عليها.

ما يجعلني أقف شارِدًا، ليس ضجيج التنظيم ولا ازدحام الرفوف، بل شعوري بأنني ربما لا أحمل سلعة قابلة للتسويق في هذا الوسط الجديد. كما أخبرني صاحب الجناح الذي وضعتُ عنده نُسخي : " الشعرُ لم يعد يُباعُ ، ستأخذ نسخك معك عند نهاية المعرض". يبدو أن زمن الشعر قد تراجع لصالح روايات الفانتازيا، الجن والحب العنيف، التي تغزو السوق وتتصدر الواجهات. أسماء خليجية يتجمهر حولها المئات طلبًا لتوقيع، وكأننا أمام نجوم "إنستغرام" و" تيكتوك ". عندها تساءلت: هل الشعر الذي أكتبه بصدق لن يلامس قلوب الآلاف مثلهم؟ أم عليّ أن أغير من نبرة صوتي حتى يسمعني أحدهم؟ أكتفي ببيع عشرات أو مئات النسخ، علّ قارئًا حقيقيّا يُصادف كتابًا حقيقيًا بثمن رمزيّ، في زمن باتت فيه الكتب تُسعَّر كما لو كانت بضاعة في متجر فخم.

 

أقفُ شارذا، طلبي ليس بيعًا أو شراءً، أحاول فقط أن أجد لهذا العبث حجة، كيف تحولت الثقافة من رُقيّ يُعالجُ المجتمع  إلى ترفٍ يُفرّغ جيوب كل مثقف؟


تعليقات

عدد التعليقات : 1
  • ToDopellaw24 أبريل 2025 في 4:24 م

    حبك لهذه الثقافة ، سيجيبك ، و لو ذهبت روحك قبل ذلك ، فهي أعلم ببقاع العالم ، و كن متؤكدا أنها سترس عند احدى المراسي التي ستسرك روحك عند لقائها في وقت لاحق هو موعود 🙌

    إضافة ردحذف التعليق

    » ردود هذا التعليق