بديع زمانه - محمد صغير

هوامش ثقافية
المؤلف هوامش ثقافية
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

محمد صغير (المغرب)




طفق يرمي طرفه نحوي مرتابًا حينًا، و مفاخرًا حينا آخر..

رجل نيّف على الأربعين، من مشيته وحركات يديه ورأسه تعلمُ يقينًا أن آفة أصابته، وليس سليم العقل، بيد أن هندامه يدل على أيدي خفية تسعى جاهدة للعناية والاهتمام اللائق، عائلته في الغالب.

لربما شاءت أيام الدنيا أن تأخذ منه عقله وتمنحه في المقابل سماءً صافية ومقاهي مكتظة يخيل إليه أنها جمهوره المخلص وهو صاحب فنّ وحرفة أدب وجب عليه عدم إخفاءها. كان يقف أحيانا يترنم بأبيات شعر، لولا معرفتي بها لما فهمته، فكأنه يبلع الأحرف ويُفوتُّ بين الأبيات سهوًا.. فيخلط أحيانا أبيات البحتري مع أبى تمام، و أبو علاء المعري يليه أحمد شوقي..

كنت أستسمع بالغروب رفقة أصحابي، نتبادل الحديث، واضعًا رواية كلاسيكية فوق الطاولة، وفنجان قهوة بين يدي.. رأيته يتقدم بتؤدة، ثم وقف قبالتي مشيرا بسبابته إلي بصرامة، اتقرأ ؟ تحب الفلسفة؟ ها؟ أجبني يا هذا؟

تبسمت ضاحكًا: اقرأ الفلسفة طبعًا..

ثم انصرف واضعا يديه خلفه وينظر للأرض.. حتى آخر الرصيف ثم أقفل عائدا تجاهي..

أعطني كاتبا او كاتبة عربية مغربية! ها؟ تكلم!..

لم ينتظر اجابتي، نظر مجددا للأرض وراح يرمي خطاه مبتعدًا.. ثم اختفى وسط السابلة.

رأيته بعد نصف ساعة جالسًا بعيدًا، متوسدا وجهه وابتسامة خفية على شفتيه، ينظر للناس ويدخن سيجارة بلذة.

تعليقات

عدد التعليقات : 0